ابن عابدين

89

حاشية رد المحتار

يحنث ، إلا أن يكون من أهل الرستاق من عادتهم التغدي به في وقته . قوله : ( بعد صلاة العصر ) والظاهر أنه ينتهي إلى دخول وقت السحور . قوله : ( والسحور ) بالفتح ما يؤكل ، وبالضم فعل الفاعل . مصباح . والمناسب هنا ضبطه بالضم لقوله : هو الاكل وليناسب التعبير بالتغدي والتعشي . قال في الفتح : لما كان السحور ما يؤكل في السحر والسحر من الثلث الأخير ، سمي ما يؤكل في النصف الثاني لقربه من الثلث الأخير سحورا بالفتح ، والاكل فيه التسحر ا ه‍ . قلت : في زماننا لا يطلقون السحور إلى علي ما يؤكل ليلا لأجل الصوم . مطلب : قال إن أكلت أو شربت ونوى معينا لم يصح قوله : ( ونحو ذلك ) كما لو حلف لا يركب أو لا يغتسل ، أو لا ينكح ، أو لا يسكن دار فلان ، أو لا يتزوج امرأة ونوى الخيل أو من جنابة امرأة معينة ، أو بالإجارة أو الإعارة أو كوفية لم تصح نيته أصلا . نهر . قوله : ( أي خبزا أو لبنا الخ ) لف ونشر مرتب ، وأفاد أنه ليس المراد بالمعين الفرد الشخصي ، بل ما يعم النوعي . قوله : لم يصدق أصلا أي لا قضاء ولا ديانة ، لأن النية إنما تعمل في الملفوظ لتعين بعض محتملاته وما نواه غير مذكور نصا فلم تصادف النية محلها فلغت . نهر قوله : ( وقيل يدين ) هو رواية عن الثاني ، واختاره الخصاف لأنه مذكور تقديرا وإن لم يذكر تنصيصا . وأجيب بأن تقديره لضرورة اقتضاء الاكل مأكولا ، وكذا اللبس والشراب ، والمقتضى لا عموم له كذا قالوا . والتحقيق أن هذا ليس من المقتضى ، لأنه ما يقدر لتصحيح المنطوق بأن يكون الكلام كذبا ظاهرا كرفع الخطأ والنسيان ، أو غير صحيح شرعا كأعتق عبدك عني ، وقولك لا آكل خال عن ذلك ، نعم المفعول : أعني المأكول من ضروريات وجود الاكل ، ومثله ليس من المقتضي بل من حذف المفعول اقتصارا ، وإلا لزم أن يكون كل كلام مقتضي ، إذ لا بد أن يستدعي مكانا وزمانا ، وحيث كان هذا المصدر ضروريا للفعل لا يصح تخصيصه وإن عم بوقوعه في سياق النفي ، فإن من ضرورة ثبوت الفعل في النفي ثبوت المصدر العام بدون ثبوت التصرف فيه بالتخصيص ، فإن عمومه ضرورة تحقق الفعل في النفي فلا يقبل التخصيص ، بخلاف إن أكلت أكلا فإن الاسم مذكور صريحا فيقبله ، وتمامه في الفتح قوله : كما لو نوى الخ أي كما يصدق ديانة لو نوى كل الأطعمة أو المياه ، حتى لو أكل طعاما أو طعامين أو أكثر لا يحنث ، وكذا لو شرب مدة عمره لأنه لم يأكل الكل ولم يشرب الكل . ثم اعلم أنه لا محل لتذكر هذه المسألة هنا ، بل محلها بعد قوله : ولو ضم طعاما الخ كما فعله في البحر : أي فيما صرح بالمفعول كما نبه عليه ، ويدل عليه التعليل بقوله : لنيته محتمل كلامه لأنه إذا لم يصرح به ويكون معناه لا أوجد أكلا أو شربا أو لبسا فيحنث بكل أكل وجد ، ولذا لم تصح نيته المعين منه ، بخلاف ما إذا صرح به ، لان طعاما المذكور يحتمل البعض والكل ، فأيهما